ابن ميثم البحراني
22
شرح نهج البلاغة
فذلك الكذب نحو ما روى أنّ رجلا سرق رداء الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وخرج إلى قوم وقال هذا رداء محمّد أعطانيه لتمكَّنونى من تلك المرأة واستنكروا ذلك فبعثوا من سأل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن ذلك فقام الرجل الكاذب فشرب ماء فلدغته حيّة فمات ، وكان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين سمع بتلك الحال قال لعليّ : خذ السيف وانطلق فإن وجدته وقد كفيت فأحرقه بالنار فجائه وأمر بإحراقه فكان ذلك سبب الخبر المذكور ، واعلم أنّ العلماء ذكروا في بيان أنّه لا بدّ أن يكذّب عليه دليلا فقالوا : قد نقل عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : سيكذّب عليّ فإن كان الخبر صدقا فلا بد أن يكذّب عليه ، وإن كان كذبا فقد كذّب عليه . ثمّ شرع في قسمة رجال الحديث وقسّمهم إلى أربعة أقسام ، ودلّ الحصر بقوله : ليس لهم خامس ، ووجه الحصر في الأقسام الأربعة أنّ الناقل للحديث عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المتسمّين بالإسلام إمّا منافق أولا ، والثاني إمّا أن يكون قد وهم فيه أولا ، والثاني إمّا أن لا يكون قد عرف ما يتعلَّق به من شرائط الرواية أو يكون . فالأوّل وهو المنافق ينقل كما أراد سواء كان أصل الحديث كذبا أو أنّ له أصلا حرّفه وزاد فيه ونقص بحسب هواه فهو ضالّ مضّل تعمّدا وقصدا ، والثاني يرويه كما فهم ووهم فهو ضالّ مضلّ سهوا ، والثالث يروى ما سمع فضلا له وإضلاله عرضيّ ، والرابع يؤدّيه كما سمعه وكما هو فهو هادّ مهديّ فأشار عليه السّلام إلى القسم الأوّل بقوله : رجل منافق . إلى قوله : فهذا أحد الأربعة . فقوله : متصنّع بالإسلام . أي يظهره شعارا له . وقوله : لا يتأثّم . أي : لا يعرف بالإثم ولزوم العقاب عليه في الآخرة فلا يحذر منه ، ووجه دخول الشبهة في قبول قوله : كونه ظاهر الإسلام والصحبة للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وسماع قوله مع كون الناس لا يعلمون باطنه ونفاقه وما أخبر به اللَّه تعالى عن المنافقين